المدونة

الإكزيما (التهاب الجلد التأتبي): ما هي، وأعراضها، ومتى تزور الطبيب

2026-08-22

المراجعة الطبية: د. يوسف العامر — استشاري

خلفية هادئة تُظهر قماشًا قطنيًا ناعمًا وعلبة مرطب بدون علامة على سطح بيج، ترمز إلى العناية اللطيفة بالبشرة.

الإكزيما — أو التهاب الجلد التأتبي (Atopic Dermatitis) — مرض جلدي التهابي مزمن، أبرز علاماته حكة شديدة وظهور بقع جلدية ملتهبة تتكرر بين فترة وأخرى. الإكزيما ليست عدوى ولا تنتقل من شخص إلى آخر باللمس أو المخالطة؛ بل هي حالة مرتبطة بطبيعة جلد الشخص واستجابته المناعية. تبدأ غالبًا في مرحلة الطفولة، وقد تستمر أو تعود في مراحل لاحقة من العمر بشكل نوبات تهدأ وتُعاود.

ما مدى شيوع الإكزيما؟

الإكزيما من أكثر الأمراض الجلدية شيوعًا حول العالم. تشير المراجعات العلمية إلى أنها تصيب نحو ربع الأطفال، وما بين 5% و10% من البالغين. أما في المملكة العربية السعودية، فقد تراوحت تقديرات انتشارها بين البالغين في مناطق مختلفة بين نحو 6% و13%، بحسب بيان إجماع وطني سعودي منشور في مجلة Dermatology and Therapy.

ما أسباب الإكزيما؟

لا يوجد سبب واحد للإكزيما، بل تتضافر فيها ثلاثة عوامل رئيسية بحسب المصادر الطبية:

  • الاستعداد الوراثي (genetic susceptibility): وجود قابلية موروثة، وكثيرًا ما ترتبط بتاريخ عائلي للإكزيما أو الحساسية.
  • خلل في حاجز الجلد (skin barrier dysfunction): ضعف في الطبقة الخارجية التي تحفظ رطوبة الجلد وتحميه، فيصبح الجلد أكثر جفافًا وأسرع تأثرًا بالمهيجات.
  • اضطراب في الاستجابة المناعية (immune dysregulation): تفاعل مناعي مبالغ فيه تجاه محفزات بيئية.

اجتماع هذه العوامل يفسر لماذا يكون جلد المصاب جافًا وحساسًا وسريع الالتهاب.

رسم توضيحي: ما أسباب الإكزيما؟

كيف تختلف أعراض الإكزيما باختلاف العمر؟

العرض الأبرز في كل الأعمار هو الحكة (pruritus)، لكن مكان الطفح هو ما يختلف غالبًا حسب المرحلة العمرية:

  • الرضع (أقل من سنتين): تظهر البقع عادةً على الخدين والجبهة وفروة الرأس والرقبة والجذع، وعلى الأسطح الخارجية (الباسطة) للأطراف.
  • الأطفال الأكبر والمراهقون والبالغون: يميل الطفح إلى ثنيات المفاصل (flexural folds)، مثل باطن المرفقين وخلف الركبتين.

وتتسم الحالة بأنها مزمنة أو متكررة؛ أي أنها تهدأ في فترات وتُعاود في فترات أخرى على شكل نوبات، مع ميل الجلد إلى الجفاف بين النوبات.

رسم توضيحي: كيف تختلف أعراض الإكزيما باختلاف العمر؟

هل ترتبط الإكزيما بحالات أخرى؟

كثيرًا ما تظهر الإكزيما ضمن ما يعرف بالأمراض التأتبية (atopic conditions)، وقد ترافقها حالات مثل الربو (asthma) والتهاب الأنف التحسسي (allergic rhinitis) وبعض أنواع حساسية الطعام. لهذا يهتم الطبيب بالتاريخ الصحي للشخص وعائلته عند تقييم الحالة، مع أن هذه الحالات لا تظهر بالضرورة لدى كل مصاب بالإكزيما.

ما المحفزات التي قد تُهيج الإكزيما؟

تختلف المحفزات من شخص لآخر، ومن أكثر ما تذكره المصادر الطبية:

  • المهيجات غير النوعية: العرق واللعاب والاحتكاك بالملابس الخشنة مثل الصوف.
  • الحك المتكرر للجلد، الذي قد يزيد الحالة سوءًا.
  • بعض مسببات الحساسية التلامسية: العطور ومستحضرات التجميل وبعض المعادن والنباتات.
  • مسببات الحساسية المستنشقة: الغبار وعث الغبار وحبوب اللقاح ووبر الحيوانات.

التعرف على المحفز الشخصي وتجنبه قدر الإمكان جزء مهم من التعايش مع الحالة.

كيف يمكن العناية بالبشرة يوميًا؟ (تثقيف عام)

العناية اليومية بالجلد ركن أساسي في التعامل مع الإكزيما. ومن المبادئ العامة الواردة في المصادر الطبية:

  • الترطيب المنتظم باستخدام المرطبات (emollients) قليلة المكونات والخالية من العطور، وتطبيقها بسخاء.
  • التنظيف بمنظفات لطيفة خالية من المهيجات، مع الشطف الجيد.
  • تجنب الاستحمام الطويل والماء شديد الحرارة، والاكتفاء بماء فاتر.
  • ارتداء ملابس قطنية ناعمة وتقليم الأظافر لتقليل أثر الحك على الجلد.

هذه إرشادات تثقيفية عامة، وليست بديلًا عن الخطة التي يضعها الطبيب لكل حالة على حدة.

رسم توضيحي: كيف يمكن العناية بالبشرة يوميًا؟ (تثقيف عام)

هل الإكزيما معدية؟

لا. الإكزيما ليست مرضًا معديًا، ولا تنتقل بالمصافحة أو مشاركة الأغراض أو السباحة أو الطعام. هي حالة مرتبطة بجلد الشخص ومناعته، ولا داعي للقلق من مخالطة المصاب.

متى يجب زيارة الطبيب؟

يُستحسن مراجعة طبيب الجلدية في حالات مثل:

  • عدم وضوح التشخيص أو الاشتباه في وجود حالة جلدية أخرى.
  • استمرار الأعراض أو تكرارها رغم العناية المنزلية المنتظمة.
  • ظهور علامات عدوى على الجلد، مثل التقشر المتقيح أو الاحمرار المؤلم أو خروج سوائل.
  • تأثير الحكة على النوم أو الدراسة أو العمل أو جودة الحياة بشكل ملحوظ.
  • الإكزيما لدى الأطفال في مناطق حساسة كالوجه، أو المصحوبة بصعوبات في النمو أو التغذية.

يحدد طبيب الجلدية خيارات العناية والعلاج وفق عمر المريض وشدة الحالة ومكان الإصابة والتاريخ الصحي.

بيان الإجماع الوطني السعودي

بادرت وزارة الصحة السعودية بتشكيل مجموعة عمل متعددة التخصصات لمراجعة جوانب التعامل مع التهاب الجلد التأتبي وإصدار بيان إجماع وطني بهدف توحيد رعاية المرضى في المملكة.

تمت المراجعة الطبية لهذا المحتوى بواسطة د. يوسف بن عامر — الأمراض الجلدية، عيادات أڤانت. تاريخ المراجعة: 16 يوليو 2026.

المصدر: بيان إجماع وطني سعودي حول إدارة التهاب الجلد التأتبي (2021)، منشور في مجلة Dermatology and Therapy — DOI: 10.1007/s13555-022-00762-6

الأسئلة الشائعة

هل الإكزيما معدية؟

لا، الإكزيما ليست معدية ولا تنتقل باللمس أو مشاركة الأغراض أو السباحة. هي حالة مرتبطة بجلد الشخص ومناعته.

هل الإكزيما مرض مزمن يُشفى نهائيًا؟

الإكزيما حالة مزمنة تميل إلى التحسن والانتكاس على شكل نوبات. تختلف طبيعتها من شخص لآخر، وطبيب الجلدية هو من يقيم كل حالة ويضع خطة فردية لها.

لماذا تظهر الإكزيما عند الأطفال أكثر؟

الإكزيما تبدأ غالبًا في الطفولة بسبب اجتماع الاستعداد الوراثي وخلل حاجز الجلد والاستجابة المناعية. تظهر عند الرضع على الخدين وفروة الرأس والأطراف، وتتغير أماكنها مع تقدم العمر.

ما الفرق بين الإكزيما والجلد الجاف العادي؟

الجفاف العادي قد يتحسن بالترطيب، أما الإكزيما فهي التهاب جلدي مزمن مصحوب بحكة شديدة وبقع متكررة، وقد تحتاج إلى تقييم طبي عند استمرارها.

الإكزيما (التهاب الجلد التأتبي): الأعراض والأسباب