تساقط الشعر بعد كورونا: ما هو تساقط الشعر الكربي ومتى ينتهي؟
2026-09-01
المراجعة الطبية: د. رؤى الحارثي — استشارية
إذا لاحظت تساقطًا كثيفًا في شعرك بعد الإصابة بكوفيد-19 أو بعد مرض مصحوب بحمى، فقد يكون السبب تساقط الشعر الكربي (Telogen Effluvium). هذه الحالة مؤقتة ولا تترك ندبات في فروة الرأس، وتبدأ عادة بعد نحو ثلاثة أشهر من المرض أو الضغط الجسدي، وتتحسن في معظم الحالات تلقائيًا خلال ستة أشهر تقريبًا.
ما هو تساقط الشعر الكربي؟
تساقط الشعر الكربي هو تساقط منتشر (غير مركز في بقعة واحدة) وغير ندبي، أي أنه لا يتلف بصيلات الشعر بشكل دائم. يحدث كرد فعل مؤجل لحدث أرهق الجسم، ومن أشهر هذه المحفزات:
- الحمى الشديدة والالتهابات، ومنها عدوى كوفيد-19 (COVID-19)
- العمليات الجراحية الكبيرة
- الولادة (وهو ما يفسر التساقط الشائع بعد الوضع)
- الضغوط النفسية الشديدة
- نقصان الوزن السريع أو سوء التغذية
- بعض الأدوية أو التوقف المفاجئ عنها
غالبًا لا يظهر التساقط أثناء المرض، بل بعده بأسابيع إلى نحو ثلاثة أشهر، وقد يبدأ بعد شعور الشخص بالتعافي.
لماذا يتساقط الشعر بعد المرض؟ دورة نمو الشعر باختصار
يمر كل شعرة في فروة الرأس بدورة من ثلاث مراحل رئيسية:
- طور النمو (Anagen): وفيه تكون الغالبية العظمى من البصيلات في أي وقت، ويستمر سنوات.
- الطور الانتقالي (Catagen): مرحلة قصيرة تتباطأ فيها البصيلة.
- طور الراحة (Telogen): تستريح فيه البصيلة أسابيع إلى أشهر ثم تُسقط الشعرة لتنمو مكانها شعرة جديدة.
في الوضع الطبيعي، يتساقط ما بين 50 و100 شعرة يوميًا تقريبًا دون أن يُلاحظ ذلك. عند تعرض الجسم لإجهاد قوي — كحمى مرتفعة أو عدوى — تنتقل نسبة كبيرة من البصيلات دفعة واحدة من طور النمو إلى طور الراحة. وبعد انتهاء فترة الراحة (نحو شهرين إلى ثلاثة) تتساقط هذه الشعرات معًا، فيظهر التساقط الغزير المفاجئ. البصيلات نفسها سليمة، وهي تستعد في العادة لدورة نمو جديدة.
ماذا وجدت الدراسة السعودية عن تساقط الشعر بعد كورونا؟
دراسة سعودية استبيانية منشورة في مجلة Cureus عام 2022 استطلعت 806 مشاركين من مناطق المملكة المختلفة ممن سبق تشخيصهم بكوفيد-19، لقياس مدى انتشار تساقط الشعر بعد العدوى وأثره على جودة الحياة. من أبرز نتائجها:
- نحو نصف المشاركين (52.7%) أفادوا بأنهم لاحظوا تساقطًا في الشعر بعد إصابتهم بكوفيد-19.
- كان الإبلاغ عن التساقط أكثر ارتباطًا بارتفاع درجة الحرارة أثناء العدوى، وبكون المشارك أنثى، وبوجود تاريخ سابق لتساقط الشعر قبل الإصابة.
- كثير ممن لاحظوا التساقط ذكروا أنه بدأ خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد العدوى، وهو ما يتوافق مع النمط الزمني المعروف للتساقط الكربي.
اعتمدت الدراسة على وصف المشاركين لتجربتهم عبر استبيان إلكتروني، دون فحص سريري مباشر لفروة الرأس. لذلك تعكس النتائج تجارب أبلغ عنها المشاركون بأنفسهم، ولا تثبت علاقة سببية مباشرة. وأوصى الباحثون بدراسات لاحقة تستخدم أدوات تقييم موضوعية.
أثر تساقط الشعر على الحالة النفسية
قِيست جودة الحياة في الدراسة نفسها بمؤشر جودة الحياة الجلدي (DLQI). لم تتأثر حياة معظم المشاركين تأثرًا شديدًا (91.4%)، بينما وصف 8.6% تأثيرًا شديدًا على حياتهم اليومية. ويمكن طلب المشورة الطبية عند الشعور بضيق نفسي بسبب التساقط.
هل يعود الشعر للنمو بعد التساقط الكربي؟
في معظم الحالات، نعم. التساقط الكربي حالة مؤقتة بطبيعتها؛ فالبصيلات لم تتلف، وعندما تعود دورة الشعر إلى إيقاعها الطبيعي يتناقص التساقط تدريجيًا، وينمو شعر جديد على مدى أشهر. قد تلاحظ في مرحلة التعافي شعيرات قصيرة جديدة عند مقدمة الرأس. تختلف سرعة التحسن ومداه من شخص لآخر، وقد تتداخل أسباب أخرى للتساقط تحتاج إلى تقييم طبي.
متى يجب زيارة الطبيب؟
يُنصح بمراجعة طبيب الأمراض الجلدية في الحالات الآتية:
- استمرار التساقط الغزير أكثر من ستة أشهر تقريبًا
- تساقط على شكل بقع دائرية محددة، وهو نمط يختلف عن التساقط الكربي وقد يشير إلى الثعلبة (داء الثعلبة)
- ظهور ندبات أو مناطق ملساء لامعة خالية من فتحات البصيلات في فروة الرأس
- أعراض في فروة الرأس مثل الاحمرار أو الألم أو الحكة الشديدة أو القشور الكثيفة، فقد ترافق حالات جلدية أخرى مثل الصدفية أو الإكزيما (التهاب الجلد التأتبي)
- علامات قد تشير إلى مشكلة صحية أخرى، مثل التعب الشديد أو شحوب البشرة أو تغيرات الوزن أو اضطراب الدورة الشهرية
- تأثر واضح في المزاج أو الثقة بالنفس بسبب التساقط
ماذا تتوقع عند زيارة طبيب الجلدية؟
يبدأ التقييم عادة بمراجعة التاريخ الصحي (الأمراض الأخيرة، الأدوية، النظام الغذائي، الولادة أو الجراحة)، ثم فحص فروة الرأس والشعر، وقد يستعان بمنظار الجلد (Dermoscopy) أو باختبار شد الشعر، وأحيانًا بتحاليل دم للتحقق من أسباب مساهمة مثل نقص الحديد أو اضطراب الغدة الدرقية. توجد خيارات متابعة وعلاج متعددة تختلف باختلاف السبب والحالة، ويحدد الطبيب المناسب منها لكل شخص على حدة بعد التقييم.
تمت المراجعة الطبية لهذا المحتوى بواسطة د. رؤى الحارثي — الأمراض الجلدية، عيادات أڤانت. تاريخ المراجعة: 16 يوليو 2026.
المصدر: دراسة منشورة في مجلة Cureus، 2022 — DOI: 10.7759/cureus.30266
الأسئلة الشائعة
هل يرجع الشعر بعد التساقط الكربي؟
في معظم الحالات نعم؛ فالبصيلات لا تتلف في هذه الحالة، ويعود الشعر للنمو تدريجيًا خلال أشهر بعد استقرار دورة الشعر. سرعة التحسن تختلف من شخص لآخر، وإذا استمر التساقط أكثر من ستة أشهر تقريبًا فيُنصح بمراجعة طبيب الجلدية.
متى يبدأ تساقط الشعر بعد كورونا ومتى يتوقف؟
يبدأ عادة بعد أسابيع إلى نحو ثلاثة أشهر من العدوى، ويستمر في الغالب عدة أشهر ثم يتناقص تدريجيًا. المدة الإجمالية النموذجية تصل إلى نحو ستة أشهر.
هل تساقط الشعر بعد كورونا هو نفسه الثعلبة؟
لا. التساقط الكربي يكون منتشرًا في فروة الرأس كلها، بينما الثعلبة تظهر عادة على شكل بقع دائرية ملساء محددة الحواف. إذا لاحظت بقعًا خالية من الشعر فاستشر طبيب الجلدية لتحديد التشخيص.
هل أحتاج إلى تحاليل عند تساقط الشعر؟
ليس دائمًا، لكن الطبيب قد يطلب تحاليل دم للتحقق من عوامل مساهمة مثل نقص الحديد أو اضطراب الغدة الدرقية، بحسب التاريخ الصحي ونتيجة الفحص.